تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
واحد ، ثم موالاة بين بعض وبعض حسب مختلف التخلفات فيهما . إذا فهم بين آمرين وناهين من جانب ومأمورين ومنتهين من جانب آخر ، وآخر متآمرين ومتناهين فيما إذا اشتركوا في ترك واجب واقتراف محرم . وقد تعني الأمة الآمرة الناهية وهم خير أمة أخرجت للناس الأولين ، ثم يليهم الآخرون المتآمرون المتناهون ، فولاية الأولين في حقل الأمر والنهي طليقة ، وهي للآخرين محدودة بما هم فيه غير مقتصرين . ثم لا ولاية لتاركي المعروف ومقتر في المنكر إلا - علّها - فيما هم فاعلوه من معروف أو تاركوه من منكر . فالمقصر المطلق لا ولاية له على أحد في هذا الحقل ، والعادل المطلق له الولاية المطلقة فيه ، والعوان بينهما له ولاية نسبية فيما لا يقصر فيه . ذلك ، ولأن العدالة المطلقة قلما توجد بين المسلمين ، ولا كفاية في هذه القلة القليلة قياما لواجب الأمر والنهي ، ونصوص آيات وعلى ضوءها روايات لا تمنع إلّا عن الأمر بمعروف آمره تاركه ، وعن النهي عن منكر ناهيه فاعله ، ثم وآيات واجب الأمر والنهي بوجه الكفاية طليقة أو عامة يكتفى بتخصيصها أو تقييدها بالآمر التارك لما يأمر ، والناهي الفاعل لما ينهى ، إذا فواجب الأمر والنهي غير ساقط عن الباقين مهما كانوا باغين في غير ما يأمرون به وينهون عنه . وترى المجاهر بالفسق له أو عليه أن ينهى عن فسق آخر ؟ وفي أمره ونهيه مزرءة بشرعة اللَّه ، ومنقصة أو معاكسة في التأثير ! . « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » قد تمنع عن الآمر بالبر الناسي نفسه فيه ، ولكنها محددة بنفس البر الذي به يأمرون ، وإلا رجعت مشكلة عدم كفاءة العدول في كل