فلا يشترط في وجوب الأمر والنهي التأثير ولا جوازه بالفعل ولا مستقبلا ، بل يكفى كونها حجة على المتخلفين .
وهكذا شرط الأمن من الضرر إلا إذا فاق ضرر ترك المعروف وفعل المنكر ، ف « وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » ( 31 :
17 ) وليست الإصابة هنا إلا من مخلفات الأمر والنهي .
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) .
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » من « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ » ف « لنعيم أهل الجنة برضوان الله عنهم أفضل من نعيمهم بما في الجنان » « 1 » .
فأين حظوة روحية ب « رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ » معرفية وعبودية وزلفى ، من حظوة جسدية في جناتها ؟ مع كل مواصفاتها على لسان الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « 2 » .
وهنا « رضوان » تنكير قاصد لأقل رضوان إلى كثيرة وأكثره ، فقليل الرضوان أكبر
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 257 - أخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبد الملك الجهني قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . وفيه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : إن اللَّه يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك يا ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ قالوا : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك ؟ قال : أحل عليكم رضوان فلا أسخط عليكم بعده أبدا
( 2 ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 132 عن أبي هريرة قلت يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حدثني عن الجنة ما بناءها ؟ فقال : لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك الأذفر وترابها الزعفران وخصاءها الدر والياقوت فيها النعيم بلا بؤس والخلود بلا موت لا تبلى ثيابه ولا يغنى شبابه