تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » و « ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ » وهذه الثلاث تنضبط دلالياً ب « كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ » .
والمهم في هذا البين ضرورة استمرارية لسان الأمر والنهي بين المؤمنين ، متجنبين عن سوء التأثير إن لم يكن لهما حسن التأثير .
ففاعل المنكر وتارك المعروف جهارا ، محرم عليه الأمر والنهي فيما لا يفعله من معروف أو لا يتركه من منكر ، قطعا ، ثم يتلوه غير الجاهر فيما يأمر وينهي ، لمكان الإطلاق في هذه الآيات الثلاث .
ومن ثم الجاهر بغير ما يأمر أو ينهى ، فالأشبه وجوبهما عليه إلا إذا أثر سوءً في المأمور والمنهي .
ثم غير الجاهر بغير ما يأمر وينهي ، فإنه مع العدل المطلق من القدر المتيقن للوجوب .
ذلك ، ولا يعني جواز التأثير في حقل الأمر والنهي أن يؤثرا بالفعل ، بل وإن أثرا في المستقبل أم بتكرار الأمر والنهي ، أم ولأقل تقدير كانا حجة على المتخلفين أم مزيد حجة عليهم ، حيث الدعوة الربانية تمحور « عُذْراً أَوْ نُذْراً » ( 77 : 6 ) كيف لا ؟ وقد عذب الذين تركوا النهي عن السوء - فيما لم يؤثر - إلى جانب فاعلي السوء في مزرءة السبت : « إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » ( 7 : 166 ) .
فقد دخل التاركون النهي عن المنكر هنا في الظالمين « بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » ولم يكن ليؤثر النهي كما لم يؤثر ! .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٦٨