وتلك الولاية هي قمة الولايات الإيمانية المحكمة المتحكمة بين المؤمنين ، كخطوة أولى في الدعوة وكما قال اللّه : « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » ( 5 : 105 ) في وجه من وجوهه العدّة ، ولأن « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ » هنا « كما المنافقون والمنافقات » هناك جمعان يحلّقان على كل من يحمل إيمانا أو نفاقا ، فقد يعني الجمع فيها جمع كل خلف إلى سلفه ، سلسلة موصولة مع بعضها البعض ، يتابع كلّ خلف سلفه ، كما يتابع بعضهم بعضا في كل سلف وكل خلف ، دون انفصام في عدّتهم عن عدّتهم إيمانا أو نفاقا ، مباعضة شاملة تخطّيا عن فواصل الزمان والمكان والأواصر حيث يجمع كلّا عقيدته الخاصة به في حقل الإيمان .
فالولاية الإيمانية هي امتداد بين أهليها طول الزمان وعرض المكان ، وهكذا الولاية الكافرة نفاقا وسواه ، طالما الولاية الإيمانية عريقة لا تنفصم ، والولاية الكافرة هي في انفصام دائم ، فلذلك هم « بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ » وأولئك الأكارم « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » .
فالولاية الصادقة بحاجة إلى نجدة وشجاعة جادّة ، وإلى تعاون صارم وتكاليف قائمة وليست هكذا ولاية النفاق .
ولأن « يأمرون وينهون » هنا محذوف المتعلّق فقد يشملان إلى التآمر والتناهي فيما بينهم التعاون الصالح في أمر الآخرين ونهيهم بعد كامل الدعوة العاذرة البينة .
ذلك « وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ » صلة باللَّه « وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ » صلة بعباد اللَّه بأمر اللَّه « وَيُطِيعُونَ اللَّهَ » أصلا في الطاعة ، متمثلة في كتاب اللَّه « ورسوله » فرعا فيها رسالة عن اللَّه ، متمثلة في سنة رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ولأن هذه الثلاثة هي من ميزات الإيمان معدودة في عديد الولاية الإيمانية فلتكن في رقابة جماهيرية أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويطيعوا اللَّه ورسوله في حقل الولاية وبصورة جمعية متضامنة ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٦٣