« قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ » حيث الأرض المستقر فيها هي كلّ الأرض بجنانها وجاه السماء ، وفيها حياة وموت وخروج منها ، دون الجنة التي كان آدم فيها ، وأن في الأرض الشقاء أيا كانت دون هذه الجنة : « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى . إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى » وفي الأرض بجناتها جوع وعرى وظمأ وضحى ! إذا فلتكن هي من جنان السماء ، المتوفرة فيها مواصفاتها التي ليست في جنان الأرض أبدا .
وهل خلق آدم وزوجه فيها ومن ترابها ثم أسكنا فيها استمرارا لكونهما ؟ كما قد توحي له : « وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » ؟
والسكون لا يخص الاستمرار فيما كان ، وقد يلمح للدخول ، فلا يقال للمكوّن في مكان : اسكن فيه ، فإنه لا محالة ساكن فيه ما لم ينقل عنه ، وإنما يقال : ابق فيها ، فالسكون فيها هو الدخول ، وكما توحي له خلافته الأرضية منذ خلق : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها » .
إذا فهو مخلوق في الأرض ثم منقول منها إلى جنة في السماء ، علّها جنة المسيح عليه السلام التي رفعه اللّه إليها ، مما يدل أن الحياة الأرضية تختلف عن حياة الجنة الدنيوية في السماء ، ف « إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى » وبصيغة واحدة انك فيها لا تشقى : « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » .
فلتكن فيها حياة بلا شقاء ، بلا جوع ولا عرى ولا ظمأ ولا ضحى ، فلتكن فيها أحياء وسعداء لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .
وترى كيف صعد إليها آدم وحواء ثم كيف هبطا ؟ القرآن ساكت عنها ، فلنسكت عما
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٣