أم وتوبتهم توبة نفاق غير وفاق .
هنا يذكر « بَعْدَ إِيمانِكُمْ » لتشمل الذين آمنوا ثم كفروا ونافقوا عن جهل وبساطة ، إلى هؤلاء الذين أسلموا منافقين ، ثم ازدادوا كفرا ونفاقا ، ولذلك لما يفرد الآخرون يبدل الإيمان فيهم بالإسلام : « وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ » .
ووجه ثالث أن الإيمان يعم الإيمان باللسان إلى الإيمان بالجنان والأركان ، وكما يخاطب الذين آمنوا بوظائف عامة فتشمل كل من أقر بالإيمان .
ووجه رابع أنه صحيح الإيمان وخفيفه الذي يزول بعارض مّا ، وكما ل « الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 7 : 176 ) وهكذا « الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً » ( 4 : 137 ) .
والقول ألا ملازمة لعذاب طائفة بالعفو عن طائفة ، خاو دون تأمل ، حيث العذاب هنا شامل قضية الحال ، فمعنى الشرطية - إذاً - « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ » لمصلحة ملزمة أو راجحة ، فلا يستلزم أن نعف عن طائفة أخرى دون أية مصلحة .
وترى إذا كان طائفة منهم يعفى عنهم فهم إذاً معذورون ، فكيف يخاطبون مع غير المعفو عنهم ب « لا تعتذروا » ؟
إنهم ككل غير معذورين عن كفرهم بعد إيمانهم وكذبهم أنهم لم يقولوا كلمة الكفر ، وإنما العفو لمن تاب توبة صالحة ولم يكن كفره عن ضلال وإجرام عريق .
ف « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ » كشرط في هذا الحقل « نُعَذِّبْ طائِفَةً » كجزاء لذلك الشرط ، إشعارا بأن العفو عن طائفة لا يخلّف العفو عن أخرى لاختلافهما في المغزى :
« بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ » مضلّلين ، قد تعرق الإجرام في نفوسهم ، وأولئك كانوا مجرمين مضلّلين لم يعيشوا الأجرام .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٣