تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
تقابل الإيمان بالكفر دليل على أنهم بين منافقين وبسطاء مضلّلين ، فكفر طائفة منهم بعد إيمانهم هو جاهر الكفر بعد ظاهر الإيمان فلا يعفى عنهم ، وكفر طائفة أخرى هو واقع الكفر بعد واقع الإيمان ، فلذلك يصح هنا التقسيم « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ » وهم المضللون حين يتوبون . « نُعَذِّبْ طائِفَةً » أخرى « بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ » حيث تعرّق الإجرام وتعمّق في قلوبهم ، فهم رؤوساء الضلالة وحملة مشاعل المتاهة والغواية حيث عاشوا ردحا بعيدا من الزمن ذلك الإجرام فكيف يعفى عنهم فهم - إذا - لا يتوبون « فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ . . » ( 74 ) ، خلاف الأولين الذين كان كفرهم بسيطا دون تعنّد وتعمق « 1 » . واحتمال ثان أن يختص العفو بحاضر العذاب دون مستقبله لاختلاف دركات نفاقهم شدة وضعفاء ، ولكن الظاهر هو الأول ف « نعف » إذ يتوبون ، و « نعذب » إذ لا يتوبون ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 238 عن تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « لا تعتذروا . . » قال : هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد إيمانهم وكانوا أربعة نفر ، وقوله : « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ » كان أحد الأربعة مخشى بن الحمير فاعترف وتاب وقال يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أهلكني اسمي فسماه رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عبد اللَّه بن عبد الرحمن فقال : يا رب اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا فقتل يوم اليمامة ولم يعلم أين قتل فهو الذي عفى اللَّه عنه . أقول : لم يسم هذا الواحد طائفة فإنه شأن لنزول الآية وهي تعني كل من يصلح للعفو كأمثاله على مدار الزمن ، وكما الطائفة الأخرى لا تعني الآخرين بأعيانهم . وفي الدر المنثور 3 : 255 - أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وأبو الشيخ عن الكلبي أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لما أقبل من غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة رهط استهزءوا باللَّه وبرسوله ومنهم لم يمالئهم في الحديث يسير مجانبا لهم يقال له يزيد بن وديعة فنزلت إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ، قال : الطائفة رجل واحد