ألوهيته وربوبيته وعلمه وقدرته وواجب معرفته وعبوديته وطاعته ، ونشأة حسابه وجزاءه « فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » ولذلك :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 68 ) .
هنا « والكفار » تعميم بعد تخصيص ، تأخيرا لهم عن المنافقين تدليلا على أنهم « فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » ، ثم « خالِدِينَ فِيها » هو الخلود ما دامت النار و « هي حسبهم » في قسطاس العدل ، خلودا في النار قدر خلودهم في بواعث النار ، فكما كانوا مقيمين على نفاقهم وكفرهم حتى الموت ، كذلك « لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ » في النار ما داموا هم ودامت النار ، بل ليست النار إلّا حصيلة نفاقهم وكفرهم المحدود في أصله وفصله « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » وما أشبه برهان قاطع لا مرد له بين سائر البراهين أن للنار والخالدين فيها نهاية بنهاية العذاب المستحق لمن لا يستحقون ثوابا ، قضية عدل اللَّه وقسطه .
فلا يعني مقيم العذاب إقامته معهم إلى غير نهاية ، فإنها ظلم إلى غير نهاية ، وإنما « مقيم » كمقيم الاستحقاق وقدره ، حيث الزيادة على قدر الاستحقاق ظلم مهما كانت محدودة ، فضلا عن كونها غير محدودة كما يهرفه هارفون ويخرفه خارفون أم قاصرون في إدراك الحق بحق اللَّه العدل الرحيم . هنا لأهل النار الخالدين « عَذابٌ مُقِيمٌ » قضية عدل اللَّه ونقمته - « وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ » ( 5 : 37 ) مقيم ما قامت النار دون خروج عنها ، وليس فناء من في النار مع النار خروجا منها ، والإقامة اللّانهائية لأهل النار في النار خروج عن العدل والنصفة وعوذا باللَّه .
وهناك لأهل الجنة « نَعِيمٌ مُقِيمٌ » قضية فضل اللَّه ورحمته ، فأين مقيم من مقيم ، مقيم يقيمه عدل اللَّه فله نهاية ، ومقيم يقيمه فضل اللَّه فليست له نهاية ، بل هو عطاء غير
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٦