فمجال العفو واسع فاسح ما لم يتعمق الكفر في النفوس فكانت التوبة إذاً نصوحا دون أي غدر ونفاق مسوح الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) .
مباعضة لعينة منافقة في مباضعة الإيمان الموافقة ، تشكل مناصرة في حقل النفاق ، ومن قضاياها الرزايا : « يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ » بكل طاقاتهم وإمكانياتهم « وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ » عن كل خير مادي أو معنوي لقبيل الإيمان ، وذلك لأنهم « نَسُوا اللَّهَ » نسيان تجاهل وتغافل معمّد معنّد « فنسيهم » في كل حقول الرحمة والعناية ، حيث عاملهم معاملة الناسي التارك لما هو كافله ، « فنسيهم » في كافة الرحمات الرحيمية الخاصة بالمؤمنين والمتحرين عن الإيمان ، نسيانا جزاء نسيان ، وفاقا لذلك العصيان « وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » .
« فَنَسِيَهُمْ » حيث « نَسُوا اللَّهَ » و « إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ » كأن لا فاسق سواهم ، حيث تعمق فيهم الفسوق والتحمّق لأسفل دركاته ، فلأنهم في الدرك الأسفل من فسوق الكفر ، لذلك فهم « فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » .
أجل وإن اللَّه لا يسهو ولا ينسى ، وإنما ينسى ويسهو المخلوق والمحدث ، ألا تسمعه عزّ وجلّ يقول : « وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال تعالى :
« ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ، وقال عز وجل : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ، أي : نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٤