التي تعنيهم كأنها منزلة عليهم ، وقد يقربه « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ » ( 2 : ) 231 ) حيث تعني « على » نزولا بشأنهم دون أن يوحي إليهم تنزيلا لوحي الكتاب - دون وسيط الرسول - عليهم « 1 » .
ووجه آخر في ذلك الحذر أنه كان على سبيل الاستهزاء كما يؤيده « قُلِ اسْتَهْزِؤُا . . » .
ذلك حذرهم في أنفسهم فحظرهم فيما ينزل عليهم ثم هم يتساءلون : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) .
« لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ » عن هزءهم بالرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) والذين معه ، وما في قلوبهم من طويات خبيثة « ليقولن . . » وهذا إخبار يغيب مستقبل ، وكان لهم ألا يقولوه لمّا سمعوا الوحي هكذا يفضحهم ، ولكنهم قالوه كما قال اللَّه عنهم « إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ » وهل الخوض في آيات اللَّه واللعب باللَّه ورسوله يبرره أيمبرر ، وذلك استهزاء صريخ صريح : « قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ » ؟ وقد قال ( صلى اللَّه عليه
هامش
( 1 ) . في تفسير الفخر الرازي 16 : 120 قال الحسن اجتمع اثنا عشر رجلا من المنافقين على أمر من النفاق فأخبر جبريل الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بأسمائهم فقال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : إن أناسا اجتمعوا على كيت وكيت فليقوموا وليعترفوا وليستغفروا ربهم حتى اشفع لهم فلم يقوموا فقال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بعد ذلك : قم يا فلان ويا فلان حتى أتى عليهم ثم قالوا : نعترف ونستغفر فقال : الآن ؟ أنا كنت في أول الأمر أطيب نفسا بالشفاعة واللَّه كان أسرع في الإجابة أخرجوا عني اخرجوا عني فلم يزل يقول حتى خرجوا بالكلية ، وفيه قال الأصم : إن عند رجوع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وسلم ) من تبوك وقف له على العقبة إثنا عشر رجلا ليفتكوا به فأخبره جبرئيل وكانوا متلثمين في ليلة مظلمة وأمره أن يرسل لهم من يضرب وجوه رواحلهم فأمر حذيفة بذلك فضربها حتى نحاهم ثم قال : من عرفت من القوم ؟ فقال : لم أعرف منهم أحدا فذكر النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أسماءهم وعدهم له وقال : إن جبرئيل أخبرني بذلك فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم ليقتلوا ؟ فقال : أكره أن تقول العرب قاتل محمد بأصحابه حتى إذا ظفر صار يقتلهم بل يكفينا اللَّه ذلك