والمبطنة عندهم ، فالرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هو نفسه يعرفهم في لحن القول :
« وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ » ( 47 : 30 ) .
ذلك ، فلا يرد على الآية ما خيّل إلى ناس بسطاء أم شياطين أن كيف « يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ » وهم لا يؤمنون بالوحي فضلا « أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ » وهي لا تنزل إلّا على رسول الوحي ؟ .
هذا لأنهم « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » فهم على استيقانهم بحق الوحي يجحدونه ظالمين ، واللَّه يخبر عن طويتهم أنهم يحذرون بما هم يعرفون الوحي وما هم مجربون ، حيث تكرر إنباءات اللَّه ورسوله والمؤمنين عن نياتهم وطوياتهم ، وعن قالاتهم سابقة ولا حقة .
وهنا « اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ » يعني إخراجه عن مخبئه ، فإخراجا لمخبئه ، والأمر الظاهر الذي يمكن الحصول عليه بتجسس وتحسس ليس ليخرج ، إنما يخرج المكتوم غير المعلوم ، ولقد بلغ من حذرهم أن تنزل عليهم سورة تنبئهم أنهم « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » ( 63 : 4 ) .
ذلك ، ثم الحذر لا يلازم العلم بالمحذور المحظور ، فقد يكفيه مجرد احتمال ، فهب إن هؤلاء المنافقين لم يكونوا على يقين بصدق الوحي ، ولكن احتماله على أية حال وارد ، إذ لا يملكون برهانا على كذبه ، وساطعة البراهين على صدقه ظاهرة باهرة .
وقد يحتمل إضافة إلى ما قدمناه أن ضمير الجمع الغائب في « عليهم - تنبئهم » راجع إلى المؤمنين وفي « قلوبهم » إليهم أنفسهم ، والأول أرجح والجمع أنجح .
ومن ناحية أخرى في « عليهم » قد يوجه بأنهم عائشون خلال المؤمنين ، فالآيات
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤٩