وطاعته ، إذا فالمحادة تعني في مغزاها التفوق على اللَّه تعالى في قرار حد من ناحية العبد كأنه إله للَّه ، يملك اللَّه أن يحد له ربوبيته ، ومن ذلك محادته بحد الخلق كوحدة حقيقة الوجود وما أشبه ! .
والمحادة الإلهية والرسولية ، ومن ثم الرسالية ، تعني استقلالا بجنب اللَّه ورسله ورسالاته ، فاستغلالا لطائشة الأهواء بحريتها الطليقة ، وإذاً « فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ » فإنه بنفسه جهنم هنا ، ثم في الأخرى يؤجج بنيرانها « خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ » .
أجل و « إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ » ( 58 : 5 ) « إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ » ( 58 : 20 ) .
فحين تعني المحادة - مفاعلة - أنهم يحاولون أن يجعلوا للَّه حدا في الألوهية والربوبية ، وللرسول حدا في الرسالة كما يشتهون ، بديلا عما يجعل اللَّه لهم حدا على أية حال ، ويجعل لهم الرسول حدا في رسالته - حدا بحد - فهم من أنحس مصاديق « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ . . » ( 22 : )
11 ) .
متاجرة مهاترة بينهم وبين اللَّه ورسوله وكأنهم إلهة للَّه كما اللَّه إلههم ، وأنهم رسل إلى الرسول كما الرسول رسول إليهم ، أخذا للعصا من البين وجعلا للبلد شطرين ! .
فمن هو العبد حتى يحاد اللَّه ورسوله أو يشاقق اللَّه ورسوله ، تنزيلا لساحة الربوبية والرسالة وترفيعا لقاعة العبودية .
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) .
« سورة » هنا تعني إلى سورة المنافقين الخاصة بفضحهم ، هذه السورة التي ثلثا آياتها
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤٧