أم تزيد نازلة بشأنهم الشائن ، فقد جربوا خلال أعمالهم المنافقة أن اللَّه ليس ليذرهم يفتنون المؤمنين عن دينهم ، وهكذا سائر السور التي تتحدث عنهم في آيات ، وقد تشمل « سورة » جموع آيات سواء أكانت سورة مصطلحة أم أية سورة هي من السور المحيط بما يحيط ، فإن آيات المنافقين بارزة الدلالة ، ظاهرة المدلول ، مهما تفرقت بين سائر الآيات ، فضلا عما اجتمعت كما هنا في ثمان وأربعين آية « 1 » تتوارد على فضحهم بما يقولون ، أو ما ينوون وما يفعلون وما يضمرون من عداء عارم ضد المؤمنين ، ولقد سميت التوبة البراءة - فيما سميت - ب « الفاضحة » حيث تحمل فضحهم أكثر من كل سورة في القرآن ، فلذلك لا حرج هنا ولا حذر على المؤمنين ، فليكيدوا هم كيدهم ويميدوا ميدهم ، ف « قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ » « 2 » .
ثم « سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ » لا تعني التي تختص بهم ، وإنما ما تحمل فضحهم بكثير أو قليل ، إذا فكل السورة التي تتحدث عنهم هي معنية ب « سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ » .
وهنا « عليهم » لا تعني نزول سورة وحيا إليهم ، وإنما تعني « على » فضحا وإضرارا بهم ، ولقد جربوا أن اللَّه ليس ليخفي على رسوله مكائدهم الظاهرة بينهم ضد المؤمنين ،
هامش
( 1 ) . وهي الآيات التالية التي تخصهم 38 - 44 - إلى - 50 - 52 - إلى - 54 - 56 - 58 - 61 - إلى - 69 - 73 - 74 - 76 - 77 - 79 - 80 - إلى - 87 - 90 - 93 - إلى - 96 - 101 - 107
( 2 ) . نور الثقلين 2 : 236 عن تفسير القمي في الآية قال : كان قوم من المنافقين لما خرج رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إلى تبوك يتحدثون فيما بينهم ويقولون : أيرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم أحد أبدا ، فقال بعضهم : ما أخلفه أن يخبر اللَّه محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه قرآنا يقرأه الناس وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لعمار بن ياسر : ألحق القوم فإنهم قد احترقوا فلحقهم عمار فقال : ما قلتم ؟ قالوا : ما قلنا شيئا إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فأنزل اللَّه « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ »