تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أحق ، أم على الحقيقة إذ للمؤمنين حق لإيمانهم باللَّه ، ولكن اللَّه أحق أن ترضوه لأنه محور الحق والإيمان ، فما ذا يكون الناس - وإن كانوا مؤمنين - أمام اللَّه ، ولكن الذي لا يؤمن باللَّه ولا يعفو له ، هو بطبيعة الحال تختص عنايته بالناس ، وقضية الإيمان باللَّه هي التوحيد في الرضاءه كعبادته وطاعته ، فإن مرضات الناس لا تحقق ، لاختلافهم فيها بمناقضات ومضادات ، ومرضات اللَّه موحّدة في عبادته وطاعته دون سواه ، فالعقل يحكم ولا سيما على ضوء الإيمان باللَّه أن توحّد مرضات اللَّه دون عناية لمرضات من سواه أيا كان ، إلّا من هو مرضاته مرضات اللَّه ومشيته مشية اللَّه « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » فقد تطلب مرضاتهم على هامش مرضات اللَّه ، ولأنها أيضا من مرضات اللَّه كما و « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » . فمحاولة إرضاء الناس خبل وجِنَّة إذ إن مرضات الناس مختلفة أو متناقضة ، ولو حصلت على مرضاتهم جميعا فليس لك إلا رضاهم جميعا ثم محاولة إرضاء اللَّه هي عقل ورحمة ، فإن مرضاته واحدة غير متفرقة ، إذا فالعقل يحكم كما الشرع أن نحاول في تحصيل إرضاء اللَّه ، رضي ناس أم سخطوا ، ولو أسخطت بمرضاة اللَّه كل الناس لم يضروك شيئا ، وإن أسخطت اللَّه بمرضات من الناس فهو كل الضرر . فالأصل في الحياة العاقلة الإيمانية تحصيل مرضات اللَّه بتطبيق شرعته بلسان رسوله في وحي الكتاب والسنة ف « اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ » يفرد فيها الضمير لإفراد الرضا للَّه وحده ، حيث الرسول ليس يستقل أمام اللَّه حتى يستغل مرضاته أمامه . وكيف نحصل على مرضات اللَّه ؟ . أن نكون من الصادقين : « قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 5 :