تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
تعني « مقتصدا » حيث الأقل من المقتصد أقرب للاتباع ، إنما « قاصدا » يقصد وكأنه بنفسه يقصد ، إذا « لاتبعوك » في جهاد العدو « وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ » في هذه السفرة إلى تبوك الروم شقة في المسافة وشقة في المصافة حيث شاع بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في عسكر عظيم ، وأن هرقل قد سار في جنوده وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة ، وقد قدم عساكره البلقاء ، ونزل هو حمص فأمر رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) التهيؤ إلى تبوك . . « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 222 عن تفسير القمي في قوله تعالى « وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ » يعني إلى تبوك وذلك أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لم يسافر سفرا أبعد منه ولا أشد منه وكان سبب ذلك أن الضيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك والطعام وهم الأنباط فأشاعوا بالمدينة . . فأمر رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) التهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد وأمر رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بعسكره فضرب في ثنيته الوداع وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شيء أخرجه وحملوا وقووا وحثوا على ذلك وخطب رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه : أيها الناس إن أصدق الحديث كتاب اللَّه . . . قال : فرغب الناس لما سمعوا هذا من رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقدمت القبائل من العرب من استنفرهم وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم ولقى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) الجد بن قيس فقال له : يا با وهب ألا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك أن تحتفد من بنات الأصفر ؟ فقال : يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذ رأيت بنات الأصفر فلا تفتني وائذن لي أن أقيم ، وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحر ، فقال ابنه : ترد على رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وتقول ما تقول ثم تقول لقومك : لا تنفروا في الحر واللَّه لينزلن اللَّه في هذا قرآنا يقرءه الناس إلى يوم القيامة فأنزل اللَّه على رسوله في ذلك : ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين ، ثم قال الجد بن قيس : أيطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم ؟ لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 236 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني