تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

المنافقون والموافقون

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) . هنا « ويقولون » المضارعة تعم كافة القيلات - منذ نزول هذه الآية حتى القيامة الكبرى - حول أنه « أذن » من أذن الوحي نكاية عليه أنه لا يصدر عن عقليته الإنسانية ولا سائر العقول ، بل « هو أذن » فقط لوحي السماء ؟ . وذلك - رغم ما يزعم - ليس له إلّا فضيلة ، حيث إن أذن الوحي لا يخطأ قصورا ولاتقصيرا ، وسائر الأذن خاطئة تقصيرا أو قصورا . ثم « هو أذن » صاغ لكلّ من يكلمه ، فليس له رأي تصديقا أو تكذيبا ، ف « هو أذن » مهانة وإهانة بساحة النبوة كأنه يتقبل ما يسمح دون تحرّ عن حق القول وباطله ، وهكذا « أذن » شر حيث يجتمع في تقبل صاحبه شرا إلى خير ، والمتضادات بل والمتناقضات ، والجواب كلمة واحدة « قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ » عاقلا فيما يسمع ، عادلا فيما يقبل أم يرد ، وهو في كونه « أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ » فلا يسمع إلا بإذن اللَّه على ضوء الإيمان باللَّه ، أو يسلب أو يوجب ما يسمعه إلّا بإذن اللَّه ، فهو اذن لوحي اللَّه ولكلام الناس ، وأين أذن من أذن ؟ « وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » باللَّه . وترى ذلك « يُؤْمِنُ بِاللَّهِ » كافيا عما سواه من إيمان ، فما هو دور « وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » « يؤمن له » هو إيمان لصالح من يؤمن له ، إيمانا باللَّه لصالح المؤمنين ، وأنه يؤمن المؤمنين عن كل بأس وبؤس وخوف ، فهو - إذا - للمؤمنين حيث يجعلهم في أمنه لما يسمع منهم قضية إيمانهم فيما يقولون ، وعناية أخرى هي تصديقة المؤمنين ك « ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 239 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني