تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فهذه الشقة مسافة ومصافة خاوية عن عرض قريب ومرض غريب كانت تمنعهم عن هذه الغزوة ، وهنا المندّد بهم هم جمع منهم لا كلهم أو كثير منهم لمكان : « سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ » إذا رجعتم إليهم : « سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ » فهم الذين في قلوبهم مرض من المنافقين وأضرابهم ، و « إِلَّا تَنْصُرُوهُ » تعمهم دون صالحي المؤمنين المناصرين إياه على أية حال . هؤلاء الهلكى الأنكاد « يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ » إعذارا لا يقبل ، وتخلفا عن المفروض واستحقاقا للعذاب « وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » في قالتهم : « لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ » وأمثالها « 1 » . وهذه السلسلة من آيات الجهاد هي منقطعة النظير في مسارحه ، إذ كانت غزوة تبوك هي من أشد الغزوات عليهم وأحدّها فيهم ، حيث « بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ » كل البعد من جهات عدة تمنع هؤلاء عن تلك العدّة . ولقد ركزت الآيات السورة منذ الثامنة والثلاثين حتى الأخيرة - وهي أكثر من ثلثي
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 212 في كتاب التوحيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية قال : اكذبهم اللَّه عزّ وجلّ في قولهم : « لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ » وقد كانوا مستطيعين للخروج ، وفي تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه في الآية ، انهم يستطيعون وقد كان في علم اللَّه لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لفعلوا . وفي الدر المنثور 3 : 246 - أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قيل له : ألا تغزو بني الأصفر لعلك أن تصيب ابنة عظيم الروم ؟ فقال رجلان : قد علمت يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أن النساء فتنة فلا تفتنا بهن فائذن لنا فأذن لهما فلما انطلقا قال أحدهما إن هو الأشحمة لأول آكل فسار رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ولم ينزل عليه شيء في ذلك فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه « لَوْ كانَ عَرَضاً . . » ونزل عليه « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ . . » ونزل عليه « لا يَسْتَأْذِنُكَ . . » ونزل عليه « إِنَّهُمْ رِجْسٌ . . »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 237 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني