تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
يقابلون على قلتهم عَددا وعُددا هؤلاء الكثرة القوية من المشركين ، والجواب كلمة واحدة « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » فقد ينصر هؤلاء القلة المؤمنة على هؤلاء الكثرة الكافرة كما فعل . أجل والفئة الكثيرة غير المتوكلة على اللّه ليست لتتغلب على الفئة القليلة المتوكلة على اللّه ، « فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ » يعز المتوكلين عليه « حكيم » يضع النصرة مواضعها الصالحة ، فالمنافقون والذين في قلوبهم مرض هم مع المشركين ليسوا ليدركوا أسباب الإنتصار والهزيمة المستورة وراء الأستار ، وإنما يرون مظاهر دون أن تهديهم بصيرة إلى مسايرها ومصايرها « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآْخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » فلا جرم - إذا - يظنون المؤمنين في مسرح بدر وما أشبه مغرورين مخدوعين بالدين ، واردين موارد الهلكة بتعرضهم لقتال المشركين .

حلفٌ للمنافقين خُلف

لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) . العرض هو العارض الزائل دون أصالة ذاتية ، فهو مقابل الذات الأصيلة : « تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » ( 4 : 94 ) ( يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا » ( 7 : 169 ) ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآْخِرَةَ » ( 8 : 67 ) . والعرض القريب هو السهل التناول ، قربا في زمان ومكان ومكانة دون أيبعد وأية صعوبة . ف « لو » أن ذلك الجهاد « كانَ عَرَضاً » : غنيمة « قريبا » : بمتناول أيديهم طمعا فيه « وَسَفَراً قاصِداً » قريبا سهلا يسيرا فيه غنيمة وغلبة ، لكان يقصد بطبيعة الحال - فلا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 235 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني