تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
مرض من المؤمنين . ثم « وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » صدا ظاهرا جاهرا كالمشركين ، أم صدا منافقا خفيا كغيرهم من هؤلاء الخارجين « وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ » . وهنا « بطرا و » لهؤلاء الأنكاد الأغباش تقابل « وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً » و « أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا » هناك ، ولا يخلو الخروج للقتال من كونه في سبيل اللّه أم في سبيل اللهو ، فثالوث « بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » هو سبيل اللهو ، ومثمّن « فاثبتوا ولا تكذبوا » هو سبيل اللّه ، وأين سبيل من سبيل ؟ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 48 ) . هنا مسرح للشيطان صارح وهو صارخ ، قائلا لجنده المشركين : « لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ » وإنما قال « وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ » حيث ظهر بصورة سراقة ولكي يصدقوه فيما يقول « 1 » وذلك قبل أن تراءى الفئتان « فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 190 - أخرج الواقدي وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما تواقف الناس‌أغمى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ساعة ثم سرى عنه فبشر الناس بجبرئيل ( عليه السلام ) في جند من الملائكة ميمنة الناس وميكائيل في جند آخر ميسرة - - وإسرافيل في جند آخر ألف وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يجير المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس فلما أبصر عدو اللّه الملائكة نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون فتشبث به الحارث وانطلق إبليس لا يرى حتى سقط في البحر ورفع يديه وقال : يا رب موعدك الذي وعدتني . وفيه أخرج الطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن رفاعة بن رافع الأنصاري قال : لما رأى إبليس ما يفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر اشفق أن يخلص القتل إليه فتشبث به الحارث بن هشام وهو يظن أنه سراقة بن مالك فوكز في صدر الحارث فألقاه ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر فرفع يديه فقال : اللّهم إني أسألك نظرتك إياي . وفي نور الثقلين 2 : 161 عن المجمع بعد ذكر القصة : فلما قدموا مكة قالوا : هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال : واللّه ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا : إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما اسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان - عن الكلبي وروى ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليهما السلام ) . وعن تفسير العياشي عن عمرو بن أبي مقدام عن أبيه عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي ( عليه السلام ) بالقربة يستقي وهو على القليب إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت فلبث ما بدا له ثم جاءت ريح أخرى ثم مضت ثم جائته أخرى كان أن يشغله وهو على القليب ثم جلس حتى مضى فلما رجع إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أخبره بذلك فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أما الريح الأول فيها جبرئيل مع ألف من الملائكة والثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة والثالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة وقد سلموا عليك وهو مدد لنا وهم الذين رآهم إبليس فنكص على عقبيه يمشي القهقري حين يقول : « إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ »