اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 : 20 )
هنا - بعد هذه الآيات وقبل تفسيرها - نقدم تفسيرا للنفاق
عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام « النفاق على اربع دعائم : على الهوى والهوينا « 1 » والحفيظة والطمع ، فالهوى على أربع شعب : على البغي والعدوان والشهوة والطغيان ، فمن بغى كثرت غوائله وعلّاته « 2 » ، ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ، ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات ، ومن طغى ضل على غير يقين ولا حجة له - وشعب الهوينا : الهيبة والغرّة والمماطلة والأمل ، وذلك لأن الهيبة ترد على دين الحق ، وتفرط المماطلة في العمل حتى يقدم الأجل ، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ، ولو علم حسب ما هو فيه مات من الهول والوجل - وشعب الحفيظة : الكبر والفخر والحميّة والعصبية ، فمن استكبر أدبر ، ومن فخر فجر ، ومن حمى أصرّ ، ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الأمر أمر بين الاستكبار والإدبار ، وفجور وجور - وشعب الطمع اربع : الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر ، فالفرح مكروه عند اللّه عز وجل ، والمرح خيلاء ، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حبائل الآثام ، والتكاثر لهو وشغل ، واستبدال الذي هو
هامش
( 1 ) . الهوينا تصغير الهونى مؤنث الأهوان ، اي التهاون في امر الدين
( 2 ) . علات جمع العلة