في سبيل اللّه ، وإنما ذلّه خروجه عن طاعة اللّه .
ولتستحكم عرى الإيمان في المؤمنين وجاه عراقيل الأموال والأولاد التي تلهي عن ذكر اللّه ، يوصيهم اللّه ألا تلهيهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ :
فمن الملهيات عن ذكر اللّه ما تلهي على أية حال كالغنا والرقص وموسيقاه ، فهي لا تستعمل بحال ، ومنها ما تلهي بطبيعة الحال ، وللإنسان أن يحوّلها إلى أحسن حال ، كالأولاد والأهلين والأموال التي تعتبر جسرا يعبر عليه في سبيل اللّه ، وهكذا يكون دور المؤمن مع المغريات والملهيات أنه يحوّلها إلى مذكرات باللّه ، ويخطوا بها خطوات في سبيل اللّه ، فليست الأموال والأولاد ملهاة لمستيقظي القلوب النابهين ، الذين ينظرون إلى الدنيا نظرة عبرة وعابرة ، يبصرون بها الحياة الآخرة ، وإنما هي ملهاة ومزلات لمن يبصرون إليها نظرة قاصرة لا يعدوها إلى مغزاها ومنتهاها .
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » التصرف البعيد البعيد في أمواله وأولاده « فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » : يخسرون سمتهم الإنسانية ، فيخسرون كل ما للإنسان في دنيا الحياة وعقباها ، مهما ربحوا حيوانيا لفترة قصيرة زهيدة ! .
ومن آثار الأموال والأولاد غير الملهية عن ذكر اللّه ، إنفاقها في سبيل اللّه ، دونما ابتغاء جزاء أو شكور ممن سوى اللّه ، بإزالة كافة التعلقات بالأموال والأولاد ، إلا ما يحصل بها مرضاة اللّه : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ :
وطالما الإنسان بنفسه ونفيسه ، بما له وأولاده ، وبكافة معطياته ، انه هو من رزق اللّه ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٠٧