كذلك 3 - التجسس عن أحوالهم إلى شياطينهم ، إلّا ان ثالوثهم هالك مفضوح بما يفضحهم اللّه وينبه الرسول والمؤمنين ! وهنا استعراض لأبواب سبعة من جحيم المنافقين يغلقها اللّه على المؤمنين : « 1 » وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) .
باب اوّل : ناس في الحق هم نسناس « يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » ( 48 :
11 ) ( يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ » : وهو حالة تصديق في القلب « وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » : حال أن قلوبهم خاوية عن الإيمان ، كافرة بمبادئ الإيمان ، فقد يوافق القلب اللسان في دعوى الإيمان فهو إيمان ، وقد ينافقه فهو الكفر النفاق ، وآخر لا ينافقه إذ لا يعانده ولا يوافقه إذ لم يعرفه فلمّا لم يدخل الإيمان فيه وهو يتروّيه ، فهذا إسلام بلا ايمان : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ( 49 : ) 14 ) فهي عائشة حالة الانتظار حتى تؤمن كما النص فيه « ولمّا » دون استهتار المنافق ولعبته حيث فيه « وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » : ليسوا ممن يؤمن ولا يتروّى الايمان ، فأولاء هم المندّد بهم دون هؤلاء ، إلّا تجهيلا تخطئة في التعبير « آمنا » بل « قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا . . » !
وهذه حالات أربع حاضرة في مواجهات الإيمان : كفرا ونفاقا أو إسلاما مترويّا أو إيمانا ، ومهما سمي المنافق مسلما فإن إسلامه استسلام لا إسلام « 2 » .
( 2 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) .
باب ثان وهي الخداع : إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه ،
هامش
( 1 ) . كما في سبعة وثلاثين آية ، راجع تفسير سورة المنافقين ج 28 : 355 .
( 2 ) . ان للسان والقلب والأركان أحوال : فقد يقر اللسان بالحق وقد ينكر أو يسكت ، ثم قد يوافقه القلب في الإقرار أو ينافقه أو يتردد مترويا الحجة للكفر أو الايمان ، ثم قد يوافقها العمل أو ينافقهما