تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والمخادعة خداع بين طرفين ، ابتداء من طرف وانتهاء إلى آخر ، كفاحا ضد الخداع : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ » ( 4 : 142 ) وأين خداع من خداع ، خداع اوّل كلّه عجز ومكر وكذب ونفاق كما المخادعين اللّه ، وخداع ثان لا تحمل إلّا اسمه فإنها عن قدرة وصدق جزاءً الوفاق ، كما اللّه : حيث يأمر بجري أحكام الإسلام عليهم هنا ، وفي الآخرة لهم عذاب اليم ، ويكشف أسرارهم للنبي والمؤمنين حيث يخادعون ثم يوم القيامة يريهم جناته كأنهم واردوها ثم ينأون عنها مهانين كما « يفتح لهم باب جهنم فيظنون أنهم يخرجون منها فيزدحمون للخروج فإذا انتهوا إلى الباب ردتهم الملائكة حتى يرجعوا » « 1 » : « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها » ( 22 : 22 ) . فجزاء الخداع خداع مثله فإنه حق ، إلّا في باطله ، وفي عجزه فإنه قدرة ، وفي كذبه فإنه صدق ، وإنما التموية والإخفاء في الخداع الجزاء إيلام كما آلموا المؤمنين جزاء وفاقا « 2 » . إنهم كما يزعمون « يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمنوا » وفي الحق « ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ »
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 30 - اخرج أحمد بن منيع عن رجل من الصحابة أن قائلا من المسلمين قال يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ! ما النجاة غدا ؟ قال : لا تخادع اللّه - قال : وكيف نخادع اللّه ؟ قال : ان تعمل بما أمرك اللّه به تريد به غيره ، فاتقوا الرياء فإنه الشرك باللّه فان المرائي ينادي به يوم القيامة على رؤس الخلائق بأربعة أسماء : يا كافر ! يا فاجر ! يا خاسر ! يا غادر ! ضل عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم عند اللّه فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع وقرأ آيات من القرآن : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً » الآية و « إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ » الآية ، وفي تفسير البرهان عن ابن بابويه باسناده عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه مثله ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 35 عن العيون عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث : ان اللّه تعالى لا يسخر ولا يستهزأ ولا يمكر ولا يخادع ولكنه يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : واعلم انك لا تقدر على إخفاء شيء من باطنك عليه تعالى فتصير مخدوعا بنفسك - قال اللّه تعالى : يخادعون اللّه . .