أدنى بالذي هو خير ، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه » « 1 » .
. . وفي الحق إن دور المنافقين هو أخطر الأدوار ضد الرسالات الإلهية ولا سيما الرسالة الإسلامية ، وأخطر من الكافرين أيضا ، ترى عرض حالهم في سورة تخصهم :
« المنافقون » وفي عامة القرآن نلمس خاص الاهتمام بعرض قضاياهم ورزاياهم كثيرا وكما هنا ، فبعد آيات اربع تستعرض حال المتقين ، وآيتين تخصان الكافرين ، نجد ثلاثة عشر تخص المنافقين ، وكما تتحدث عنهم ثلاثة عشر سورة في مآت الآيات مصرحة بهم أحيانا ( 1 ) وملمّحة ، أخرى تفضحهم في عرض حالهم ومآلهم ، وثالثة تدخلهم في الدرك الأسفل من النار : ( 4 : 145 ) .
تخطّينا شفافية الصورة الأولى إلى عتامة الظلامة الثانية ، فإذا الثالثة ليست كالأولى ولاكالثانية ، فإنها صورة صلتة ملتوية خادعة خائنة لا تقف لحد لكي نعرفها ، ألا وهي الصورة المنافقة ، لاذات شجاعة وانطلاقة في الضمير لتواجه الحق بصريح الإيمان وخالصه ، ولا ذات جرأة لتواجهه بالنكران ، ثعلبة تماكر بغية البقاء على كيانها ، عميلة في عملياتها للكلاب والذئاب ، مظهرة إخلاصها للأسد في الغاب ، جاسوسة لهذه عن تلك ، لا صورة لها ثابتة تعرف اللّهم إلّا مما كرات ومخادعات ، وادعاءات - مع ذلك - أنهم أذكياء دهاة ، عقلاء مصلحون ، مترفعون على البسطاء أم ماذا ! ولكن اللّه يواصفهم بواقعهم المكر الخداع ، الخلاء الخواء عن كل حقيقة إلّا ادعاء ! وهم يعيشون بنفاقهم ثالوث : 1 - مشاركة المؤمنين فيما يمن اللّه عليهم دنياً ، 2 - اتقاء ما يحكم به على الكافر
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 34 عن كتاب الخصال للصدوق عن الأصبغ بن نباتة عنه عليه السلام . .