تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فليكن كله كذلك إنفاقا في سبيل اللّه ، فلا يملك هو لنفسه شيئا ، وإنما هو مستخلف فيما رزقه اللّه ، فإذا أنفق فإنما ينفق من مال اللّه : « وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ » ( 57 : 7 ) . وليكن الإنفاق قبل أن يأتي الموت ، فإن الإنفاق عنك بعد الموت ، وإن كان بوصية منك ، هذا لا يزيل تحسّرك بعدم الإنفاق ، إلا قليلا لا يغني ، وإن كان الوصي والمنفق عنك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمئات الأضعاف مما لو كنت تنفقه . فإذا أتى أحدكم الموت ولم ينفق واجبه ، طلب متحسرا تمديد أجله ، بقدر ما يتصدق فيكون من الصالحين ، « رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » لكي أصلح ما أفسدت ، وبقدر ما أنفق واجبي ، فلتتصدق أنت بنفسك قبل الموت تكن من الصالحين دون تحسّر بعده ولاتأثّر . أنت تموت ولم تنفق ما عليك ؟ وتترك كل شيء وراءك ؟ فتنظر بعد الموت أن ليس معك شيء مما ادّخرت ؟ وهذا من أحمق الحمق وأخسر الخسران ! وأنت تطلب تمديد أجلك : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ : فالأجل المحتوم المسمّى لن يؤخر لأيّ كان ، صالحا أم طالحا ، والأجل المعلق لن يؤخر للطالحين الذين « إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » فيجاب « كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها » ( 23 : 155 ) ( رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » ( 35 : 37 ) فالعادلون لهم نصير ، ينصرهم اللّه إن شاء في تأجيل آجالهم المعلقة ليزدادوا خيرا ، فعدم الإجابة في تأجيل الأجل المعلق ليس إلا لعدم أهلية المستأجل وأنه كاذب فيما يقول « وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » أن عملكم لا يصلح ما عمّرتم