تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يحصر رزقه للمؤمنين بالأثرياء الضعفاء في الإيمان ؟ ومن خزائن اللّه يرتزق هؤلاء وهؤلاء ، فليسوا هم رازقي أنفسهم ، وهم يحاولون قطع الرزق عن الآخرين ! « وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ » فالذي يعطي أعدائه لا ينسى أوليائه ، فليست هذه الخطة اللئيمة إلا لأنهم لا يفقهون : ان خزائن الأرزاق بيد اللّه ، وان اللّه ناصر المؤمنين ، وانه خاذل المنافقين ، وانه موهن كيد الكافرين ، ولأنهم لا يفقهون بما طبع على قلوبهم ، فهم لا يزالون يحاولون في إطفاء نور اللّه ، واللّه متم نوره ولو كره الفاسقون . فالفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد ، ولم يتوصل المنافقون بشاهدهم على غائب معرفة اللّه ، وان له ما في السماوات وما في الأرض . ثم هم من غيّهم واستكبارهم ، وأن حسبوا أنفسهم أعزة غالبين ، والمؤمنين أذلة مغلوبين : يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ : هناك « لا يفقهون » لفقدهم العلم الغائب ، وهنا « لا يعلمون » لفقدهم العلم الحاضر أيضا إذ لا يشعرون ، وكأنهم لا يحسون أنهم الأذلة وهؤلاء الأعزة ، والعلم أعم من الفقه وهم يفقدونهما بما طبع على قلوبهم . أهؤلاء الخشب المسندة ، والحمر المستنفرة أعزة ، ثم أولئك الأولياء المكرمون أذلة ؟ ! كلا ! ولكن المنافقين لا يعلمون ، جهلا عن تقصير . توحي الآية بأن جماعة من المنافقين كانوا وقتئذ خارج المدينة ، فأخذوا عدتهم - في زعمهم - لإخراج المؤمنين عنها لئن رجعوا هم إليها ، معتبرين أنفسهم الأعز ، والمؤمنين