الأذلّ ، والعزة هي الغلبة بحق بالمنعة التي تمنع أن يمسه ذلّ ، فليست إلا للحق وأهله ، دون ناكريه والمكذبين به ، وأية عزة لمن ينافق ويماكر كالثعلب لضعفه وخوفه ؟ وأية ذلة للمؤمن الصامد الصريح الذي لا يخاف إلا اللّه ، فيخافه ويهابه من لا يعبد اللّه ، « أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » ( 4 : 139 ) ولقد أراهم اللّه تعالى عكس ما ادعوا ، فلم يدخلوا المدينة هؤلاء الأذلة المنافقون ، إلا بإذن الأعزة المؤمنين وقد سلّ مؤمن عزيز سيفه على منافق بباب المدينة - وهو أبوه : رأس المنافقين - قائلا : واللّه لا تدخل المدينة أبدا حتى تقول : رسول اللّه الأعز وأنا الأذل « 1 » ! وما أعز المؤمن إذ يثني بعزة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أعز الرسول والمؤمنين إذ يقرئها اللّه بعزته ، ولأن عزتهم مستمدة من عزته ، فلا تهن ولا تهون ، ولا تزايل صاحبه في أحرج العقبات « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ » .
( وإن اللّه تعالى فوّض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه ، فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ، المؤمن أصلب من الجبل ، إن الجبل يستفلّ منه بالمعاول ، والمؤمن لا يستفلّ من دينه شيء ) « 2 » ، ( ومن إذلاله نفسه أن يتعرض لما لا يطيق ) « 3 » ، ( ويدخل فيما يعتذر منه ) « 4 » ، وليس من الذلّ أن يؤخذ ماله ، أو يضيق على معيشته ، أو يقتل
هامش
( 1 ) . ان رأس المنافقين هؤلاء هو عبد اللّه ابن أبي بن سلول إذ أراد أن يشعل نيران الحرب بينالمهاجرين والأنصار وهم خارج المدينة في غزوة بني المصطلق بقيادة الرسول صلى الله عليه وآله فأخذ ابنه سيفه بمدخل المدينة على أبيه فلا يدعه يدخل ليعكس مقاله : ليخرجن الأعز منها الأذل ، فيوقفه خارج المدينة حتى يأذن الرسول صلى الله عليه وآله بدخوله
( 2 ) . الكافي بإسناده إلى الحسن الأحمسي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في تفسير آية العزة
( 3 ) . الكافي بإسناده إلى داود الرقي قال قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : . .
( 4 ) . الكافي بإسناده إلى مفضل بن عمر قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام : . .