تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بالمنافقين ، فكل خارج عن طور العبودية ، منفلت عن طاعة اللّه ، انه لا يهديه اللّه بغفر ذنوبه ، ما دام ثابتا على فسقه لا يغيّر ، فالخروج عما يستغفر عنه ، هو من أصول قبول التوبة ، وهي التوبة النصوح . ثم ومن مكائدهم ضد الرسول محاولة انفضاض المؤمنين عنه بالضغط المالي : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ : هذه الخطة المنافقة في المدينة سبقتها خطة كافرة في مكة ، وهي تقاطع بني هاشم في شعب أبي طالب ليظلوا جياعا حرجين في لزامات الحياة ، حتى ينفضوا عن رسول اللّه ، ولكنها كانت خطة خاسرة ، ما استطاعت أن تزلزل من إيمان المؤمنين قيد شعرة وهم تحت وطأة الضيق والجوع وألوان النكال العضال . فليس المؤمنون بالرسالة حقا ممن ينفضون عن الرسول فرارا عن الجوع ، وطلبا للشبع ، طالما قدموا أنفسهم وأموالهم وهاجروا معه في سبيل اللّه ، اللهم إلا منافقون أسلموا مغبة المال ، كهؤلاء الأوغاد . ثم هذه المقالة الخسيسة اللئيمة من المنافقين لمن تتجه ؟ أمثالهم ؟ وهم لم يكونوا من المنفقين على من عند رسول اللّه ! أم للمؤمنين الأثرياء ؟ فأقويائهم في الإيمان لا يتأثرون بمقالات المنافقين ! أم الضعفاء منهم ؟ علّهم ! ولكن عدم إنفاقهم لا يؤثر إلا في ضعفاء كأمثالهم ، ثم اللّه الذي له خزائن السماوات والأرض : من مواضع أرزاق العباد ، ومدارّ السحاب ، ومخارج الأعشاب وما يجري مجراها من الإرفاق : ما خزن فيهما وبطن ، واللّه مخرجه بقدر معلوم ، وينزله بقدر معلوم ، إنه لا يعجز عن جبر كسرهم وفقرهم ، وعن تأييدهم في صبرهم ، وهو الرازق لمن آمن وكفر ، فهل