تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الاستغفار هداية إلهية ، واللّه لا يهدي الفاسقين المصرين على فسقهم ، لذلك : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ : سواء عليهم استغفار الرسول وعدمه فلن يغفر اللّه لهم ، وإن استغفر لهم ما يشاء : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » ( 9 : 80 ) فسواء هذا وذاك عليهم ، اللهم إلا المنافق التائب ، كغيره من الكافرين ، أو الفاسقين التائبين ، فإن اللّه يتوب عليهم ان شاء : « لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ أو يتوب عليهم ان شاء » ( 33 : 73 ) ولكن منافقي هذه السورة ليسوا منهم ، فإنهم الثابتون على نفاقهم ويزدادون عتوا ونفورا ، ف « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » ، : فهل إنه سواء على الرسول أو له ، أيضا ؟ فهل يسمح له بالاستغفار لقوم منافقين مستكبرين ، وهم أخطر وأشر من المشركين بعد ما تبين له أنهم أصحاب الجحيم ؟ كلا ! ف : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » ( 9 : 113 ) ولم يكن المطالب منهم ، أن يستغفر لهم رسول اللّه هو الرسول نفسه ، حتى يكون طلبا للمحظور ، وإنما هم « عشائر المنافقين إذ قالوا لهم : لقد افتضحتم ويلكم فاتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستغفر لكم فلووا رؤوسهم وزهدوا في الاستغفار » « 1 » . وعموم التعليل في عدم قبول توبة « الفاسقين » يعمه لكل من ثبت على فسقه وان أتى بلفظة الاستغفار ، من كافر أو منافق أو فاسق غيرهما ، دون اختصاص الحرمان
هامش
( 1 ) . القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام