تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « لو كانت الدنيا تزن جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء » « 1 » . « وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » كما كانوا قبل البعثات الرسالية ضلّالا « لجعلنا . . » إلا أن جعلا هكذا يجعل الناس أمة واحدة بعد الرسالات كما قبلها و « لو » تحيل بقاء فريق المؤمنين على الإيمان ، أو رغبة المتحرين عن الإيمان في الإيمان ، رغم أن هذا الجعل قضية خسة الكافرين وخسة الدنيا ! دون تبعيد لمن يتحرّى عن إيمان . وقد تعني « لولا . . » معنى ثانيا : لولا السنة الدائبة الإلهية على كون الناس أمة واحدة في قاعدي السخري والسعي ، لجعلنا . . رفضا لهما حيث خسة الدنيا وزهادتها ؟ ولكنما استثناء القواعد التي جعلها اللَّه تعالى كونية وتشريعية ، إذا كان لصالح الكتلة المؤمنة ، هذا الاستثناء راجحة أم لازمة ، لولا مانعة أخرى ك « أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » ضلّالا بعد الرسالة وبها كما قبلها . وقد تعنيهما الآية وما أحسنهما متضامنين ، فإن هكذا جعل لمن يكفر بالرحمن خروج عن قاعدتي السخري والسعي ، وجعل للناس كلهم ضلّالا لا يحنون إلى إيمان ! و « أُمَّةً واحِدَةً » تعنيهما معا ، ولكنما الأصل هو الثاني وعلى هامشه الأول « 2 » مهما كان الثاني هو
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 17 - أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجة عن سهل بن سعد قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . . ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 599 ح 31 - القمي عن الصادق عليه السلام في تفسير الآية « لو فعل اللَّه ذلك لماآمن من أحد ولكنه جعل في المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء وجعل في الكافرين أغنياء وفي المؤمنين فقراء ثم امتحنهم بالأمر والنهي والصبر والرضا . وح 32 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سعيد بن المسيب قال : سألت علي بن الحسين عليه السلام عن الآية قال : عنى بذلك أمة محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ان يكونوا على دين واحد كفارا كلهم « لجعلنا . . » ولو فعل ذلك بأمة محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لحزن المؤمنين وغمهم ذلك ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم : أقول : أمة محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هنا المصداق الاجلى والآية بإطلاقها تعني كل الناس : وفيه ( 34 ) باسناده إلى منصور بن يونس قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام قال اللَّه عز وجل : لولا أن يجد عبدي المؤمن في نفسه لعصبت الكافر بعصابة من ذهب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 180 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني