تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
تمازج في تعاون دائب بين الناس ، حيث الكل محاويج بعضهم إلى بعض نتيجة اختلاف الدرجات والموهبات والحاجيات . آية السخري تجعل مباعضة في بني الإنسان كافة كأنهم أبعاض لشخص واحد « لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » وكما أن هناك سخري التساخر العادل المتعادل المتكامل بين أعضاء الفرد الإنساني على درجات في الموهبات والاستعدادات في هذه الأعضاء ، تحكمها روح واحدة باتجاه واحد هو صالح المجموعة ، فلتكن كذلك المجموعة الإنسانية بأفرادها ، فيعني كلّ كادح صالح حياته ضمن المجموعة ، في سخري الترابط التضامن العادل المتكامل قضاء لحاجيات الأفراد ضمن المجموعة والمجموعة ضمن الأفراد . لا تجد في أية شرعة إلهية سماحا لسخري الاستبداد والاستكبار والاستخفاف والاستعمار والاستثمار والاستضعاف والاستحمار ، حيث أغلقت هذه الأبواب السبعة الجهنمية بمصراعيها على بني الإنسان ، فاتحة أبواب التعايش العادل السلمي والحياة التضامنية العادلة الفاضلة . فلا تجد تسخيرا مسيّرا على عمل ، أم مخيرا في سعي لا يوازيه أجره ، فحرية العمل وحرية الانتخاب في العمل لا يسلبها « سخريا » إلا عادلا يرجع إلى صالح الأفراد والمجتمعات ، تقديما لصالحها على صالح الأفراد ، دون تأصّل للأفراد والمجتمع على هامشها ، أو تأصّل للمجتمع والأفراد على هامشه ، بل الأصلان مرعيّان تفضيلا لصالح المجتمع عند التعارض ، وكما تجده في الحقل الاقتصادي الإسلامي كأفضل ما يمكن على ضوء الكتاب والسنة ! ثم إن في اتخاذ بعضهم بعضا سخريا حسب اختلاف الدرجات ومقتضاها منتوجة أخرى بعد قضاء هذه الحاجيات ، هي درك الإنسان للكمال والأكمل فالتحري عنه والالتذاذ به ، ولو كان الناس على سواء جمالا وكمالا وفي كافة المتطلبات فغضّا عن