الوحيدة المطلقة في قسمة الحياة دنياها وعلياها ف « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » حيث السؤال الإستنكار يخص من يجوز عليه الخطأ ، والسؤال الاستعلام لا يجوز في كل صغيرة وكبيرة إلا ما عرّفنا ربّنا بحكمته ورحمته « وَرَحْمَتُ رَبِّكَ » العليا « خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » من الدنيا والتي لم ينظر اللَّه إليها منذ خلقها ! وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ 33 وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ 34 وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالآْخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) .
إن قاعدتي السّخري والسعي تقتضيان خليطا من الفقر والغني في قبيلي الإيمان والكفر ، دون اختصاص لأحدهما بأحدهما ، مهما كان الكفار بطبيعة الحال أغنى من المؤمنين لأنهم مكبون على الحياة الدنيا دون الأخرى ، ثم الإيمان قيد الفتك ! .
إلا أن قاعدة ثالثة تناحرهما هي رخاصة الدنيا ودنائتها ، وهي مجلبة الشهوات ومدحرة الطاعات فلا تناسب في ميزان اللَّه إلا لمن يكفر بالرحمن دون المؤمنين ، إلا أن فريق الإيمانليسوا على السواء ، صابرين على الفقر المطلقلهم والغنى المطلقة لفريق الكفر ، فهناك قد يتفلت الإيمان ، فكرّ على ما يفر منه ، خروجا عن الحفرة إلى البئر ! لذلك اختلط الفريقان في الفقر والغنى ، وفي قبيل الكفر مزيد الغنى في أبعاد : إخلادهم إلى الدنيا فيعطون منها كما أخلدوا : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . . » ( 17 : 18 )
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ .
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآْخِرَةِ إِلَّا النَّارُ . . » ( 11 : 15 ) وأن « الايمان قيد الفتك » والبعدان هما قضية الكفر والإيمان ، ومن ثم بعد ثالث من رحمة الرحمن على المؤمنين أنه لا يغنيهم كأصل كما يسعون لكي لا تلهيهم ، وأنها لا وزن لها في ميزان اللَّه ، كما يروى عن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٩