تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
مطلق الزينة للبيوت وسواها ، عموما بعد خصوص ، والحياة الدنيا كلها زخرف ، ولذلك تسمت هذه السورة بالزخرف وصيغتها الأخرى سورة الدنيا ، حيث تمثّلها كما هيه .

الحياة الدنيا « 3 »

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الآْخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ : ان الحقيقة في الحياة الدنيا ، وراء كل ما يبدو فيها هي الحياة الخماسية الزهيدة الجوفاء ، دون بقاء ولا وفاء ، تجمعها « انها حياة الغرور » : غرور لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر ، ومن ثم هي ( فِي الآْخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ) لمن أبصر إليها فأعمته عن حقيقتها ، وهي هي ( مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ ) لمن أبصر بها فبصرته ، فهي من طبعها حياة الغرور لمن لا يحدّ البصر ، وهي ثانية حياة المغفرة والرضوان لحديدي البصر ! فعلى السالك السبيل من هذه القنطرة الخطرة أن يعمق النظر ويحد البصر ، لكي لا يغره باللّه الغَرور في هذه الحياة الغُرور . انها حياة ذات وجهين ووجهتين : باطنها فيه الرحمة وظاهرها من قبله العذاب ، وكما تضرب هي سورا بين أهل الجنة والنار يوم القرار . فبإمكان الإنسان أن يجعل من الحياة الدنيا حياة عليا ، أن يقنطرها للأخرى ، ويستخدمها للارتقاء في مراقي العبودية والتقى ، فان الدنيا مدرسة الآخرة ! . يجعل بدل اللعب الطفولي ، العمل البناء البطولي ، وبدل اللهو عن ذكر اللّه لهوا عما سوى اللّه وعيشة مع اللّه ، وبدل زينة الحياة الدنيا ، زينة الحياة العليا : الإيمان والتقوى ، وبدل التفاخر