بهذا الميزان فقد « كاد الفقر أن يكون كفرا » ! أو قد يعكس الأمر ، ولكنما الأكثرية الساحقة أن الثراء بلاء أكثر مما الفقر بلاء ! فليست الغنى لصاحبه كرامة كما ليس الفقر عليه مهانة ، فهما لأصحابهما بلاء وابتلاء : « فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ . كَلَّا . . » ( 89 :
17 ) ! .
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ . . . لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ » ولماذا الكفر بالرحمن ، دون اللَّه أو الرحيم ؟ عله لأن الرحمن أعم الصفات الإلهية التي تشمل عامة رحماته وخاصتها ، فالكفر باللَّه خاص بالملحدين فيه أو المشركين به ، والكفر بالرحيم خاص برحماته الخاصة ، ولكلّ من هذه الثلاث أهل ، وأما الكفر بالرحمن فهو يعمها كلها ، كفرا باللَّه في شقيه ، وكفرا بالرحيم في شقه ، وكفرا بالربوبية دون الخالقية أو الخالقية دون الربوبية ، أم كفرا بالعبودية دونهما أمّا هيه ؟ من كفر بأية رحمة من رحمات الرحمن « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ! « لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ » وما ألطفها وأنضرها نظرة إليها كأنما ينظر إلى السماء اللؤلؤية البيضاء « وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ » والمعارج وهي ما يعرج بها تعم المعارج الأرضية وفوق الأرضية من طائرات أم ماذا « عَلَيْها يَظْهَرُونَ » : يطّلعون ظاهرين غالبين على ما يهوون من التطلّع إلى سقف أرضية أم ما فوق الأرضية أم ماذا ؟
« وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً » كما تناسب ذوات السقف الفضّية « وسررا عليها يتكؤون » كما تناسب تلك البيوت « زخرفا » : زينة من ذهب أو فضة أم زمردة أم أية زينة من الزين من نابتات : « حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ . . » ( 10 : 23 ) أو مصطنعات « أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ . . » ( 17 : 93 ) وإلى « زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » ( 6 : 112 ) وهو صوت الشيطان : « وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ » ( 17 : 64 ) ف « زخرفا » هي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٨٢