شلّ الحركة التضامنية حينذاك ، لم يحظ الإنسان حظوة بما عنده حيث يراه عند سائر الناس على سواء ، ولم يلتذّ إنسان بنعمة عنده لما يراها عند سائر الناس على سواء ، إذا لزالت اللّذات ومرّت الحياة مرّة دون حراك ، لو أنها مرت دون تضامن التساخر والتعامل ! فالاشتراكية المتساوية خلقة وفي استعدادات هي هادمة اللذات ، موقفة عجلة السير الدائب المتسابق في الحياة ، ولكنما الطبقية العادلة المتعادلة المتكاملة على ضوء التشاريع الإلهية ، إنها تضمن عجلة دائبة في صراع عجلة الحياة وسرعتها في صراعها ، سباقا سائغا سابغا في ميادينها وسراعا « سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . . وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ . . » .
« وَرَحْمَتُ رَبِّكَ » الروحية الرسالية « خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » من المادية الدنيوية .
فإن اللَّه يختار ل « رَحْمَةِ رَبِّكَ » وهي الخير المطلق نسبيا إلى سائر الخير ، يختار لها من يناسبها وتناسبه ، من يحتضنها وتحتضنه ، من يعمل بها ويبلغها كما هو أحرى ، ولا صلة بينها وبين عرض هذا الأدنى ، بل الدنيا بزهرتها وزخرفتها تنافرها وتتعارض معها ، كما الرسالة الإلهية بغيتها الرئيسية هي التزهيد في الدنيا ، التحديد لشهواتها ، أترى المترفين أولي النعمة يتقبلون رسالة تقضي على ترفهم لصالح المحاويج من طرفهم ، أم لو تقبلوها يبلغونها كما هو أحرى بلاغا يضاد كيانهم ، أم لو سلمت الرسالة من هذا وذاك ، أليست هذه الرسالة نفسها بالتي تقرب أهل الدنيا وتبعد أهل الآخرة أم تغري الناس بمغريات الرسول أم ماذا ؟
« رَحْمَةِ رَبِّكَ » تلمح إلى قمة الرحمة الروحية في الحياة العليا ، وأين هي من معيشة الحياة الدنيا ، وإذا هم لا يصلحون لقسمة الحياة الدنيا وهم من أهلها ، فكيف يصلحون لقسمة الحياة العليا وهم ليسوا من أهلها ، ولا أن لأهليها أن يقتسموها ، إنها الربوبية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٨