تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الأول والأول هو الثاني حصولا ! إن الثراء بلاء للمؤمن لا بد منها تمشية للحياة الدنيا ، وإنفاقا على محاويجها ، وأن لا يكون الناس أمة واحدة فما أقل المؤمنين الأثرياء أن يكونوا بمؤمنين صادقين ملتزمين بإيمانهم ، وما أكثر المؤمنين الفقراء أن يظلوا صادقين ، حتى أن أحدهم قد لا يتقبل الثراء كيلا يبتلى ببلاء الأثرياء « 1 » . ولكن الثراء بنفسها ليست بلاء ، وإنما لضعاف الإيمان ، فمن قوة الإيمان أن يحاول المؤمن في تحصيل المال توسعة على العيال وإنفاقا للمحاويج وتمشية لعجلة الحياة الجماعية للكتلة المؤمنة . فالمؤمن بين تزهيد عن الثراء كيلا تلهيه عما يعنيه ، وبين تزويد للثراء لكي يطبق ما يعنيه من صالح الجماعة المؤمنة وصالحه في سبيل اللَّه . فليست الثراء - إذا - مرغوبا عنها بإطلاقها في ميزان اللَّه ، كما ليس الفقر مرغوبا فيه
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 601 باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : جاء رجل موسر إلى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) نقي الثوب فجلس إلى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فجاء رجل معسر درن الثوب فجلس إلى جنب الموسرفقبض الموسر ثيابه من تحت فخديه فقال له رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : أخفت ان يمسّك من فقره شيء ؟ قال : لا ، قال : فخفت ان يصيبه من غناك شيء ؟ قال : لا - قال : فخفت ان يوسخ ثيابك ؟ قال : لا ، قال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ! ان لي قرينا يزين لي كل قبيح ويقبح لي كل حسن وقد جعلت له نصف مالي فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) للمعسر : أتقبل ؟ قال : لا - فقال له الرجل : ولم ؟ قال : أخاف ان يدخلني ما دخلك ! :