ف « سخريا » هذه هي التعامل اللازم واللائق بشأن الحياة كما تقتضيه الشرعة العادلة الإلهية : أن لكل ساع سعيه ، ثم الزائد والناقص في سعيه دون تقصير يتعاملان تعاملا آخر ، أن يفيد الأول من سعيه الآخر ، ويستفيد الآخر من سعي الأول ، إنفاقا دون منّ ولا أذى حتى تحصل طبقية الناس .
فطبقية النسناس تعم ما تحصل من ظلامات ، ومن ترك الإنفاقات الواجبة والراجحة ، وطبقية الناس تطردهما في ترك الظلامات وفعل الإنفاقات ، على ضوء الطبقية الفاضلة من إله الناس ! .
فليست الطبقية كلها ظالمة ، كما اللّاطبقية ليست كلها عادلة ، وإنما الظلم مرفوض في طبقية أم لا طبقية ، والعدل مطلوب مفروض - والفضل - في طبقية أولا طبقية .
أترى لو تغاضينا عن آماد المساعي فأعطينا عمالا على اختلاف مساعيهم أجورا متساوية أم قدر الحاجة لإزالة الطبقية بينهم ، ولكي لا تحصل ، هل هو إذا عدل ، ؟ ف « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » إذا ظلم ؟ كما يقوله الإقتصاد الشيوعي .
أم لو أعطينا كلا كما سعى دون رعاية لقصور الضعاف أن نزيدهم لحد الكفاف ، ودون أخذ الضرائب من الأقوياء إنفاقا للضعاف ، تطبيقا مكانيكيا لقاعدة السعي ، فهل عدلنا أم كما تقول الاشتراكية أم ظلمنا ؟ . أم إذ نجمع - على ضوء الإقتصاد الإسلامي - بين قاعدة السعي وبين رعاية الضعاف القصّر بفرض ضرائب الكفاف على الأثرياء رعاية للمحاويج أفرادا أو جماعات فهل ظلمنا أم عدلنا ؟ وهذا ما يقوله الإسلام : « وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » على ضوء قاعدة السعي والإنفاق المستحق ، لتتقارب الجماعة المسلمة ماديا ومعنويا ، فسماحة الإنفاق ربوة روحية بين الناس ، وتطبيق قاعدة السعي عدل واقعي ، وفي اختلاف المواهب والاستعدادات
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٦