إذا فلا محظور في أصل الزينة ما لم يكن هناك محظور آخر ، بل هي محبورة مشكورة اللّهم إلّا لطوارى وملابسات محظورة وكما هي الضابطة في كافة النعم الربانية ، بل هي لهم بأحرى ممن لا يؤمن باللّه ، فهم أولاء مغتصِبون وهؤلاء الأكارم هم مغتصَبون و « كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآْياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » .
ذلك ، وإخراج زينة اللّه يعم الزينة المحاولة بما يسعى لها الإنسان إلى سواها ، حيث الإنسان هو نفسه مخرج من الأرض بمشيئة اللّه ومنبت منها ، وكذلك كل طاقاته هي كمثله مخرجة اللّه .
فتلك حضارة إسلامية سامية أن يشجع القرآن على كل زينة محبورة تزين حياة الإنسان وعيشته فرديا وجماعيا ، وعلى « الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » .
الحياة الدنيا « 1 »
وهنا « الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها » قد تكون مستقِلة مستَغلة بعمل الدنيا أو الآخرة « أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآْخِرَةِ إِلَّا النَّارُ » ، أم مشتركة بينهما أن يعمل لهما ، أم هو خارج عن الإخلاص في أعماله للأخرى فأدنى عذابا إذ لا يسوّى بمن هو ملحد في أعماله « وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » ( 6 : 132 ) « 1 » والمعني من
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 323 - أخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعبالإيمان عن أبي هريرة سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : أوّل من يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن يقول اللّه تعالى له : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ فيقول : بلى ، فيقول فما ذا عملت فيما علمتك فيقول يا رب كنت أقوم به الليل والنهار فيقول اللّه له : كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال : فلان قارى فقد قيل . اذهب ليس لك اليوم عندنا شيء ثم يدعى صاحب المال فيقول عبدي : ألم أنعم عليك ألم أوسع عليك ؟ فيقول : بلى يا رب ، فيقول : فما ذا عملت فيما آتيتك ؟ فيقول : يا رب كنت أصل الأرحام وأتصدق وأفعل فيقول اللّه له : كذبت بل أردت أن يقال : فلان جواد فقد قيل ذلك اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ، ويدعى المقتول فيقول اللّه له : عبدي فيم قتلت ؟ فيقول : يا رب فيك وفي سبيلك فيقول اللّه له : كذبت وتقول الملائكة : كذبت بل أردت أن يقال : فلان جريء فقد قيل ذلك ، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ثم قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أولئك شر خلق اللّه يسعر بهم النار يوم القيامة .
وفي نور الثقلين 2 : 344 عن تفسير القمي في الآية قال : من عمل الخير على أن يعطيه اللّه ثوابه في الدنيا أعطاه اللّه ثوابه في الدنيا وكان له في الآخرة النار ، وعن المجمع في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله قال : بشر أمتي بالسناء والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عملا للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب » أقول : يعني من هذا العمل ، وأما العمل الذي يعمله للآخرة فله فيها منه نصيب