تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة ، ذكّرتهم الدنيا فتذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا » « 1 » . ذلك ، ومما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله في همّ الدنيا : « من كانت الدنيا همه وسدمه جعل اللّه فقرا بين عينيه » حيث يعني : « من جعل الدنيا همه ، وقرّ عليها باله ، وأعرض عن الآخرة بوجهه ، وأخرج ذكرها من قلبه ، وأقبل على تثمير الأموال ، واستضحام الأحوال ، عاقبة اللّه على ذلك بأن يزيده فقر نفس ، وضرع خد ، فلا تسد مفاقره كثرة ما جمع وعدد ، وعظيم ما أثل وثمر ، فكأنه يرى الفقر بين عينيه ، فهو أبدا خائف من الوقوع فيه ، والانتهاء إليه ، فلا يزال آكلا لا يشبع ، وشاربا لا ينفع ، فمعه حرص الفقراء ، وله مال الأغنياء » « 2 » . أجل « وهذه الخطوط إلى جنبها الأعراض تنهشها » « 3 » فهي أعراض الدنيا التي تعرض فيها من المصائب ، وتطرق من النوائب ، تشبيها لها بالحيات الناهشة ، والذؤبان الناهسة ، لأخذها من لحم الإنسان ودمه ، وتأثيرها في نفسه وجسمه . أجل ، أولئك الأنكاد ، الأعمون البعاد : « آثروا عاجلا ، وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا ، كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه ، وبسيء به ووافقه ، حتى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ، ثم أقبل مزيدا كالتيار لا يبالي ما غرّق ، أو كوقع النار في الهشيم لا يحفل ما حرّق - أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ، والأبصار اللامحة إلى منار التقوى ؟ - أين القلوب التي وهبت وعوقدت على طاعة اللّه - ازدحموا
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة الحكمة 127 قالها عليه السلام وقد سمع رجلا يذم الدنيا : أيها الذام . . ( 2 ) . المجازات النبوية للسيد الشريف الرضي ( 75 ) ( 3 ) . المصدر 77 عن النبي صلى الله عليه وآله