( 158 ) - ومن ثم نبينا صلى الله عليه وآله ف « قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهون بها وهونها ، وعلم أن الله زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ، أو يرجوفيها مقاما بلغ عن ربه معذرا ، ونصح لأمته منذرا ، ودعا إلى الجنة مبشرا ، وخوف من النار محذرا » ( 107 ) - ( . . خرج من الدنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله وأجاب داعي ربه . . » ( 158 ) -
« ولقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها » ( 158 ) - ( قضم الدنيا قضما ، ولم يعيرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره . . ولقد كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرفع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه . . » ( 88 ح ) - ذلك ، وهذه سنة الأنبياء مصلحية صالح الدعوة المستقيمة « ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ، ومعادن العيقان ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحلت الأنباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها - ولكن الله سبحانه جعل رسله أولى قوة في عزائمهم ، وضعفا فيما ترى الأعين من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٦