تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
واستهان بالمغبة ، فكان ميّت الأحياء ، كما كان المؤمن حي الأموات « 1 » . وإليكم من زهادة المرسلين ( عليهم السّلام ) برواية علي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير » واللّه ما سأله إلّا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشدّب لحمه ( الخطبة 158 ) - « ولقد دخل موسى بن عمران - ومعه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون وعليما مدارع الصوف وبأيديهما العِصي ، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل ؟ فهلا ألقي عليهما أساور من ذهب ، إعظاما للذهب وجمعه واحتقارا للصوف ولبسه » ( 190 ) - ( وإن شئت ثلثت بداود - صلى الله عليه وسلم - صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفاسف الخصو بيده ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها » ( 158 ) - ( وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليهما السلام ، فلقد كان يتوسد الحجر ، ويلبس الخشن ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانته ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله ، دابته رجلاه ، وخادمه يداه »
هامش
( 1 ) . يقول السيد الشريف الرضي في المجازات النبوية ( 36 ) بعد هذا التفسير للحديث : من أحسن ما سمعته في هذا المعنى أن بعض الزهاد المنقطعين طلب القوت من بعض الراغبين المفتونين ، فقيل له في ذلك ، فقال : أنا مسجون وهو مطلق ، وهل يأكل المسجون إلّا من يد المطلق
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 165 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني