حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى - ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام ، وعزة لاتضام ، وملك تمتد نحوه أعناق الرجال ، وتشد إليه عقد الرحال ، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، وأبعد لهم من الاستكبار ، ولأمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة ، والحسنات مقتسمة ، ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله ، والتصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستطانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصة لا تشوبها من غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل » ( الخطبة القاصعة 234 ) .
ذلك ! وجمعا بين الأمرين ، انتفاعا من زينة اللّه ، وإنفاقا منها على عباد اللّه « كان علي بن الحسين عليهما السلام يلبس الثوب بخمسمائة دينار والمطرف بخمسين دينارا يشتوا فيه فإذا ذهب الشتاء باعه وتصدق بثمنه » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 23 في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال : . . وفيه عن يوسف بن إبراهيم قال : دخلت على أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) وعليّ جبة خز وطليسان خز ، ما تقول فيه ؟ قال : ولا بأس بالخز ، قلت : وسداه إبريسم فقال : لا بأس به فقد أصيب الحسين بن علي ( عليهما السّلام ) وعليه جبة خز .
وفيه عن الوشا عن الرضا ( عليه السّلام ) قال : كان علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) يلبس الجبة والمطرف من الخز والقلنسوة ويبيع المطرف ويتصدق بثمنه ويقول : قل من حرم زينة اللّه . . وفيه عن الكافي عن ابن القداح قال : كان أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) متكيا علي - أو قال : على أبي - فلقيه عباد بن كثير وعليه ثياب مرويّة حسان فقال : يا أبا عبد اللّه إنك من أهل بيت النبوة وكان أبوك وكان ؟ فما هذه الثياب المزينة عليك فلو لبست دون هذه الثياب ؟ فقال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : ويلك يا عباد من حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وان اللّه عزّ وجلّ إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يراها عليه ، ليس به بأس ويلك يا عباد إنما أنا بضعة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله فلا تؤذني وكان عباد يلبس ثوبين قطنين .
وفيه عن العياشي عن الحكم بن عيينة قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السّلام ) وعليه إزار أحمر ، قال : فأحددت النظر إليه فقال : يا أبا محمد ان هذا ليست به بأس ثم تلا « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ . . »