تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم طيبات ما يأكلون وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزجوا من أفضل ما يتزوجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، وأصابوا اللذة مع أهل الدنيا وهم غدا جيران الله ، يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون ، لا ترد لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة ، فإلى هذا يا عباد الله يشتاق إليه من كان له عقل » « 1 » . ذلك ، ولما يسئل الإمام علي ( عليه السّلام ) : فعلى ما اقتصرت في مطمعك على الجشوبة ، وفي ملبسك على الخشونة ؟ يقول : ويحك إن اللّه عزّ وجلّ فرض على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره . . « 2 » . ويقول عن نفسه : ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ، ويستضئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياكم بطهريه - ثوبيه الباليين - ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد ، فو اللّه ما كنزت من
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 23 في آمالي الشيخ الطوسي باسناده إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حديث طويل يقول فيه : . ( 2 ) . المصدر 24 عن الكافي في احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) على عاصم بن زياد حين لبس العبا وترك الملا وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) انه قد غم أهله وأحزن ولده بذلك ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عليّ بعاصم بن زياد فجيء به فلما رآه عبس في وجهه فقال له : أما استحييت من أهلك ، أما رحمت ولدك ، أترى اللّه أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها ؟ أنت أهون على اللّه من ذلك ، أوليس اللّه يقول : « وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ . فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ » أوليس يقول : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ . بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ » إلى قوله : « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال عزّ وجلّ : « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » فقال عاصم : . . . وفي نهج البلاغة مثله بزيادة : يا عديّ نفسه لقد استهان بك الخبيث . .