الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » مهما كانت خليطة غير خليصة في الحياة الدنيا ، ف « هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » في الحياة الدنيا كأصل مرضي حالكونها « خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 1 » .
فالحياة الدنيا برمتها الزينة « إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( 18 : 7 ) إنها كما يروى عن إمام المتقين علي ( عليه السّلام ) : « من أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته » فالتذرع بزينة الحياة الدنيا لزينة الحياة الأخرى محبور ، والإقبال عليها والإخلاد إليها محظور .
ذلك ولقد وبخ مجاهيل من المتقشفين البعض من أئمة الدين على جميل الثياب فانعكس عليهم الأمر بتوبيخ اللّه في هذه الآية « 2 » مما يدل على أن الانتفاع من زينة اللّه في غير محظور محبور ، مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا ومنكحا .
ف « اعلموا يا عباد الله أن المتقين جازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به وأغناهم . . .
هامش
( 1 ) . فهنا « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » كما هي ظرف ل « لِلَّذِينَ آمَنُوا » كذلك خبر ل « هي »
( 2 ) . نور الثقلين 2 : 21 عن الكافي علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن محمد بن علي رفعه قال : مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : واللّه لآتينه ولأوبخنّه فدنا منه فقال : يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله ما لبس رسول اللّه مثل هذا اللباس ولا علي ( عليه السّلام ) ولا أحد من آبائك ، فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله في زمان قتر مقتر وكان يأخذ لقتره وقتاره وان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها فأحق أهلها بها أبرارها ثم تلا « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه اللّه ، غير أني يا ثوري على ما ترى عليّ من ثياب إنما لبسته للناس ، ثم اجتذب يد سفيان فجرها ثم رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا فقال : هذا لبسته لنفسي غليظا وما أريته للناس ، ثم اجتذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل الثوب لين فقال : لبست هذا الأعلى للناس ولبست هذا لنفسك تسترها