لاالحشر إلى اللّه لكان خلق السماوات والأرض باطلا : « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » ( 38 : 27 ) - ( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » ( 44 : 38 ) .
فذلك الخلق الشاسع الواسع ، بذلك النظام البارع ، وتلكم المظلمات الواقعة غير المنجبرة من أحسن المخلوقين ، إنه - لولا الحشر إلى ربهم - لعاطل باطل ، ولعب لاغ بالخلق ما حل ! . « وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ » بعد قيامة التدمير للكون ، يقول قولا تكوينيا لما دمّر « كن » كونا لصالح الحشر والحساب « فيكون » كما قال ، « فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ » الّذي قاله وعدا قبل الحشر زمن التكليف ، والّذي يقوله في قيامة التعمير ، حقا في واقعه كما كان حقا في نبإه .
« وَلَهُ الْمُلْكُ » هنا وهناك ، ولكنه لا يبرز لأهل الحشر تماما إلّا فيه ، فهو « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » مهما كان مالكا يوم الدنيا ، والفارق هو الخفاء يوم الدنيا والبروز يوم الدين : ف « لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » نفخة الإحياء في الناقور : « فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ . فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ » ( 74 : 9 ) .
ولا تعني « الصور » هنا الصور وهي جمع الصورة ، لمكان رجوع ضمير الإفراد إليه « ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى » ( 39 : 68 ) وكما الأولى وهي نفخة الإماتة لا تناسب النفخ في صور الأحياء في نفخة الإحياء كما هنا ، ولا صور لمن في الأجداث حتى ينفخ فيها الأرواح ، « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » ( 36 : 51 ) « 1 » :
« وكيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى
هامش
( 1 ) . راجع ح 30 : 34 - 36 تجد تفصيل البحث حول النفخ في الصور والنقر في الناقور