أنه يجوز أدبيا حين يكون الضمير ضمير فصل و « هو » هنا فصل ، ومن ثم لا سؤال اعتراضا على اللّه فيما يفعل أو يقول حيث القرآن هو المحور الأصيل لكلّ أدب وأديب أريب ، فإنه الصادر عن خالق الإرب الآداب ، فهو المصدر لكلّ أديب وآداب .
فحتى إن لم يكن « هو » هنا ضمير فصل لكان برهانا أدبيا على سماح رجوع ضمير المذكر إلى مرجع مؤنث مجازي ، وقد قال اللّه : « وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ . . » مما يسمح لتذكير الفعل للمؤنث الحقيقي فضلا عن المجازي .
ذلك ، ومن ثم « أُمِرْنا لِنُسْلِمَ » متحولة إلى أمرنا بالإسلام لرب العالمين ، تقديرا ل « أن » الناصبة .
ولأن الإسلام للّه درجات فالمسلمون للّه - كذلك - درجات « وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا » إسلام للوجه بكلّ الوجوه : الظاهرة والباطنة « لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
ذلك ، وكما أمرنا - كأبرز مصاديق الإسلام جانحة وجارحة - : وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 ) :
فإقام الصِلاة إقام لكلّ الصِلات باللّه ، زلفى إليه بالصَلاة التي هي أقرب الصِلات .
ويا للصلاة من وسط بارع بين « لنسلم » و « واتقوه » فالصلاة تضمّ في جبناتها إسلاما للّه وتقوى اللّه ، فهي خير موضوع حين تقام بكلّ قواماتها في صورتها وسيرتها .
ثم « وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » دون من سواه وإن كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله فإنه أيضا من المحشرين إلى اللّه .
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ . قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) :
فلأنه « هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ » ف « هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » فلو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٩