تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الإشراك ؟ ! . سواء أكان إشراكا بتقديم شعائر تعبدية لأحد مع اللّه كأن يسجدوا أو يركعوا لغير اللّه احتراما فإنه اخترام لساحة اللّه ، أو بتقبل الحاكمية والشرعة من أحد مع اللّه ؟ . قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 ) : « قل » لهؤلاء الداعين من دون اللّه « أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ » من أو « ما لا يَنْفَعُنا » حتى ندعوه تحببا « وَلا يَضُرُّنا » حتى ندعوه تجنّبا « وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا » من جاهلية الإشراك باللّه . « بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ » الّذي ينفعنا ويضرنا ، فمثلنا إذا في السقوط في هوّات الضلالة والمتاهة الحائرة المائرة « كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ » من الجن والإنس « في الأرض » أرض المسؤولية والتكليف حال كونه « حيران » من ذلك الاستهواء الاستغواء ، وحال أن « لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى » بمختلف الدعوات الصالحة قائلين « ائتنا » كما كنتم ردحا معنا ، رجوعا إلى ما كنتم من‌الهدى « قل » لهؤلاء وهؤلاء « إِنَّ هُدَى اللَّهِ » لا سواه « هو الهدى » لاسواه « وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » فإنه الهدى . فالرجوع إلى دعوة غير اللّه هو الرجعية السوداء مهما كان من الحضاريين ، والانقلاب إلى دعوة اللّه هو التقدمية البيضاء مهما كان من القدامى الماضين . وترى « نُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا » تدل على أعقاب الشرك لهم وفيهم الرسول صلى الله عليه وآله الّذي ما زال ولم يزل موحدا كأحسنه وأكمله ؟ . كلّا ! فإن « أعقابنا » قد تعني الانقلاب إلى واقع الشرك الماضي ، وأخرى إلى حالة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 157 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني