« ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ » قطعا لها وحرمانا بأشده قضية ما كسبت من سوء فإن للذكرى محاصيلها في كلّ الظروف والملابسات اللهم إلّا ! وهي لأقل تقدير حجة متواصلة على هؤلاء الّذين « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ، فإنما على المنذرين إلقاء الّذكر متواصلا دون إلغاءه « فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً . عُذْراً أَوْ نُذْراً » ( 77 : 6 ) .
إذا فعليه صلى الله عليه وآله بالنسبة لهؤلاء الأغباش الأوباش جامع الإعراض عنهم عشرة وملاطفة وقعودا معهم ، تركا لمسايرتهم وتحفظا على كرامة الإيمان ونهيا عمليا عن منكراتهم ، ثم وذكراهم رغم إعراضهم عنها كمسؤولية رسولية ، وأما الرسالية فهي أخف وطأة منها .
وترى « الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ . . » يختص بالمشركين بدينهم الإشراك ؟
والنص يعمهم إلى سواهم ، فالذين يدينون دين الحق في ظاهر الحال ولكنهم يتذرعون بها إلى أهواءهم الساقطة الماقتة ، يلعبون بدينهم ويلتهون عنه إلى أهواءهم « وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » عن الحياة العليا « ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » ولكن لا تترك ذكراهم « أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ . . » .
« أن تبسل » إقفالا على نفسه وإغفالا عما يعنى لها « بما كسبت » من أسباب الإغفال الإقفال ، وهي حال إبساله « لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ » من دون اللّه فاللّه هو الولي « وَلا شَفِيعٌ » عند اللّه إذ لا يشفعون إلّا باذنه و « إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » « وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ » وفداء عما أبسلت بما كسبت « لا يُؤْخَذْ مِنْها » أيعدل وفداء ، فإن « أولئك » هم « الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا » لا بما فعل اللّه ، ف « لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ » باللّه ، أو « يكفرون » بنعمة اللّه ، كفرا أو كفرانا قد تعنيهما « يكفرون » .
صحيح أن مصب هذه الآيات - الأصيل - هم المشركون الوثنيون ، ولكن ساير المشركين كتابيين كانوا أو مسلمين أليسوا هم مبسلين بما كسبوا من تطرفات إلى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٦