أن يترك المسجد الحرام لأنهم فيه كما المسلمون « 1 » .
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) : البسل في الأصل هو المنع والحبس ، ومنه يقول العرب للحرام بسل ، كما البسالة : الشجاعة هي المناعة ، ف « أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ » تعني أن تحرم نفس وتحبس عما تعني وترهن ف « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . إِلَّا أَصْحابَ الَيمِينِ » ( 74 : 39 ) - إذا - ف « ذكر به » تمحور غير أصحاب اليمين ، المرتهنين بما كسبوا حتى يصبحوا منهم فلا يرتهنوا .
والإبسال بالكسب هو أن يحرم نفسه من الصلاح والفلاح بمكاسب السوء ، التي ترين القلب : « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 83 : 14 ) : ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ( 2 : 81 ) .
ف « ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » متحكما عليهم ذلك الثالوث المنحوس التي هي من أشر وأخطر مكاسب السوء .
ذرهم أن تقعد معهم ، ولكن لا تذرهم عن الّذكرى ، بل « وذكر به » : القرآن ، مهما لا يتذكر به إلّا من يخاف وعيد .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 728 عن المجمع قال أبو جعفر عليهما السلام لما نزل « فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » قال المسلمون كيف نصنع ان كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام فأنزل اللّه « وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » - « امر بتذكيرهم وتبصرهم ما استطاعوا »