« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » ( 4 :
31 ) ولكنه معنى هامشي على أصله المذكور .
فالذين حياتهم حياة التقوى كأصل لا يحاسبون على شيء من أعمالهم مهما تفلتت منهم سيئات ، وهم في صورتهم الوضاءة الخاصة أحرى من عامة مجتنبي الكبائر .
ومن حسابهم الذي ما عليهم منه من شيء هو القعود مع الظالمين إذا اتقوا ظلمهم وملابسات القعود معهم ، ولا سيما إذا تركوه بعد ما نسوه :
« وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » وبالأخص إذا كان القعود معهم لأداء فريضة أو سنة إسلامية دون تقصد لمجالستهم ، كالدخول في المسجد الحرام للطواف والسعي ، والذهاب إلى سائر المشاعر لأداء سائر المناسك ف « ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » حين يكون جلوسهم معهم بطابع التقوى « ولكن » يبرز ذلك القعود « ذكرى » لهم « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » .
ولأن الآية تحتمل المعنيين - إذا - فهما معا معنّيان ، إلّا أن « يتقون » في الأول أوسع من الثاني حيث شملت التقوى عن القعود مع الظالمين ، ولكنه - شرط أن يتقوا عن ظلمهم بملابساته - خارج عن الكبائر فداخل في الصغائر المكفرة بترك الكبائر ، كما وهم يتقون بنفس الدخول معهم لتحقيق فرائضهم .
ذلك ، وترى الرسول حين يؤمر ألا يقعد مع الخائضين ، كذلك يؤمر بترك تذكيرهم ، المأمور به « عُذْراً أَوْ نُذْراً » فمهما كان « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ولكنه ليس سواء عليه ، فعليه الاستمرار في الإنذار مهما كان عليهم سواء ولكنه لا يقعد معهم فيه فيذرهم من هذه الناحية ولا يذرهم في حقل الإنذار ، وهو لأقل تقدير لا يقدر
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٤